المدني الكاشاني
114
براهين الحج للفقهاء والحجج
المحرمة بالكحل كلَّه إلَّا كحل أسود لزينة ( 1 ) . التاسع صحيح الحلبي سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المرية تكتحل وهي محرمة قال لا تكتحل قلت بسواد ليس فيه طيب قال فكرهه من أجل أنّه زينة وقال إذا اضطرّت إليه فلتكتحل ( 2 ) . العاشر صحيح هارون بن حمزة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا يكحل المحرم عينيه بكحل فيه زعفران وليكحل بكحل فارسي ( 3 ) . إذا عرفت ذلك فنقول انّه يستفاد من الأخبار المذكورة أمور أوّلها حرمة الاكتحال بالسّواد كما هو المحكى عن المفيد والشّيخ وسلَّار وبني حمزة وإدريس وسعيد وغيرهم لا انّه مكروه كما هو المحكي عن الاقتصاد والجمل والعقود والخلاف والغنية والنّافع وذلك لأنّ الأخبار المذكورة ظاهرة في الحرمة وهو الحجّة . والذي يمكن أن يوجّه القول بالكراهة أمور الأوّل أصالة عدم الحرمة وفيه انّه مقطوع بالأخبار المذكورة والثاني قوله في الحديث التاسع ( فكرهه من أجل أنّه زينة ) وفيه انّ الكراهة في كلام الأئمّة ( ع ) والسّائلين منهم يستعمل كثيرا في القدر المشترك بين الحرمة والحزازة فلا دلالة فيه على إرادة الكراهة المصطلحة في لسان الفقهاء والثالث قول الإمام ( ع ) في الحديث العاشر ( وليكحل بكحل فارسي ) بناء على انّ المراد هو الإثمد وفيه منع ظاهر فإنّ المراد بالكحل الفارسي كما في البرهان القاطع هو صمغ احمر وأبيض المعروف بالعنزروت ( أنزروت ) فلا يخالف الأخبار المذكورة حتّى يحمل على الكراهة جمعا بينهما كما لا يخفى . وفي الجواهر أجاب عن الحديث المذكور بأنّه لا مقاومة له على معارضة النّصوص المزبورة من وجوه فالتأويل فيه أولى ) ولكنّك خبير بأنّ الحديث ليس قابلاً للتّأويل ولا احتياج به إذا كان معناه ما نقلنا من البرهان القاطع وإلَّا فإن كان المراد هو الإثمد فلا وجه لما أفاده صاحب الجواهر قدّس سرّه أمّا أوّلا فلأنّ الحديث صحيح فإنّ الشّيخ يروي بإسناده عن موسى بن القاسم عن يزيد بن إسحاق عن هارون بن حمزة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أمّا إسناده عن موسى بن القاسم فصحيح كما صرّح به في أخر كتاب
--> ( 1 ) في الباب 33 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 33 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 33 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .